السيد مهدي الصدر

230

أخلاق أهل البيت ( ع )

وقال الباقر عليه السلام : عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة ، جمع اللّه عز وجل الناس في صعيد واحد ، ووضعت الموازين ، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء ، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة ، بعث اللّه عز وجل العالم والعابد ، فإذا وقفا بين يدي اللّه عز وجل ، قيل للعابد انطلق إلى الجنة ، وقيل للعالم قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم ( 3 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا كميل ، هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ( 4 ) . وعن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يجيء الرجل يوم القيامة ، وله من الحسنات كالسحاب الركام ، أو كالجبال الراوسي ، فيقول : يا رب أنّى لي هذا ولم أعملها ؟ فيقول : هذا علمك الذي علّمته الناس ، يُعمل به من بعدك ( 5 ) . ولا غرابة أن يحظى العلماء بتلك الخصائص الجليلة ، والمزايا الغر . فهم حماة الدين ، وأعلام الاسلام ، وحفظة آثاره الخالدة ، وتراثه المدخور . يحملون للناس عبر القرون ، مبادئ الشريعة وأحكامها وآدابها ، فتستهدي الأجيال بأنوار علومهم ، ويستنيرون بتوجيههم الهادف البناء . وبديهي أنّ تلك المنازل الرفيعة ، لا ينالها إلا العلماء المخلصون . المجاهدون في سبيل العقيدة والشريعة ، والسائرون على الخط الاسلامي ، والمتحلون بآداب الاسلام وأخلاقه الكريمة .

--> ( 1 ) الوافي ج 1 ، ص 40 عن الكافي . ( 2 ) الوافي ج 1 ص 40 ، عن الفقيه . ( 3 ) البحار م 1 ، ص 74 ، عن علل الشراع ، وبصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار . ( 4 ) نهج البلاغة . ( 5 ) البحار م 1 ، ص 75 عن بصائر الدرجات .